عبد الملك الجويني

143

نهاية المطلب في دراية المذهب

وارفضّ ( 1 ) الجمع حتى لا يتوقع اجتماعهم ، فلا يتبعهم . فانتظم مما ذكرناه أن التعويل على ردّهم إلى الطاعة ، أو فلّ شوكتهم وإبطال عُدتهم . ولو ولّوْا متحيزين إلى فئة ، فإن كانت قريبةً منهم ، اتبعناهم ، وإن كانوا أفراداً وأسرناهم ، فلا يتعرض لهم بالأسلحة ، كما ذكرناه ، وإذا كنا نتبعهم وهم متحيزون إلى فئة قريبة ، فلأن نتبعهم وهم مجتمعون تحت رايةٍ أولى ، فإنا جعلنا تفرقهم في الانهزام وصوبُهم فئة يتحيزون إليها بمثابة استمرارهم على القتال . ولو بعدت الفئة التي إليها التحيز ، فقد ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أنهم يتبعون ( 2 كما لو قربت الفئة ، والثاني - لا يتبعون 2 ) ، والوجهان يجريان فيه إذا تفرقوا مفلولين . وإذا كانت الصورة كذلك ، فلا يكادون يلتامون ( 3 ) إذا بعد المُعَرِّي ( 4 ) . 11006 - ونحن من هذا المنتهى نذكر كيفية المقاتلة ، فقد يظن من لا يطلب حقائق الأشياء أنا نصطف في مقابلتهم ، فإذا قصدونا ، ندفعهم ، وقد رأيتُ هذا لطائفة من المعتبرين ، وهذا زلل منهم ، لم أذكره لبعده من المذهب ، وذلك أنا وإن أطلقنا أن قتالهم دفعٌ ، فالمراد دفعهم عن العصيان ، والاستعدادُ له ؛ فإذا رأيناهم مُعدِّين ، سرنا إليهم ( 5 وزحفنا إليهم ، ومن ضرورة هذا مفاجأتهم . ومما يتصل به أنا لو اصطففنا حتى يلْقَوْناْ ) ، فقد يُفضي [ هذا ] ( 6 ) إلى أن

--> ( 1 ) ارفضّ : أي انفضّ ، وزناً ومعنىً . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط في ( ت 4 ) . ( 3 ) يلتامون : أي يلتئمون ويجتمعون ، بتسهيل الهمزة ، والإمام ناظرٌ في هذا اللفظ إلى قول الشاعر : جراحات السنان لها التئامٌ . . . ولا يلتام ما جرح اللسان ( 4 ) " المُعَرِّي " : المخلِّص : يقال : عراه من الأمر : خلّصه منه . ( المعجم ) هذا وفي ( ت 4 ) : تعدّى المفدي . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 4 ) . ( 6 ) زيادة من ( ت 4 ) .